حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأقرب الطرق الموصلة إلى الحقّ سبحانه ( وتعلَّموا القرآن فانّه أحسن الحديث ) أي أحسن الكلام ، وسمّى الكلام به لتجدّده وحدوثه شيئا فشيئا ، وقد مضى في شرح الفصل السّابع عشر من فصول الخطبة الأولى بعض أمور المهمّة المتعلَّقة بالقرآن ، ولعلوّ مقامه وسموّ مكانه وحسن نظمه وجلالة قدره وبعد غوره وعذوبة معناه ودقّة مغزاه واشتماله على ما لم يشتمل عليه غيره من كلام المخلوقين كان أحسن الكلام وأمر عليه السّلام بتعلَّمه بذلك الاعتبار مضافا إلى ما يترتّب على تعلَّمه من عظيم الفوائد ومزيد القسم والعوايد . كما يشهد به ما رواه ثقة الاسلام الكلينيّ عطر الله مضجعه عن عليّ بن محمّد عن عليّ بن العبّاس عن الحسين بن عبد الرّحمن عن سفيان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يا سعد تعلَّموا القرآن فانّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليه الخلق ، والنّاس صفوف عشرون ومأئة ألف صفّ ثمانون ألف صفّ امّة محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأربعون ألف صفّ من ساير الأمم فيأتي على صفّ المسلمين في صورة رجل فيسلَّم فينظرون إليه ، ثمّ يقولون : لا إله إلا الله الحليم الكريم إنّ هذا الرّجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشدّ اجتهادا منّافي القرآن ، فمن هناك اعطى من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثمّ يتجاوز حتّى يأتي على صفّ الشهداء فينظر إليه الشهداء ثمّ يقولون لا إله إلَّا الله الرّبّ الرّحيم انّ هذا الرّجل من الشّهداء نعرفه بسمته وصفته غير أنّه من شهداء البحر فمن هناك اعطى من البهاء والفضل ما لم نعطه ، قال فيجاوز حتّى يأتي صفّ شهداء البحر في صورة شهيد فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجّبهم ويقولون إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته وصفته غير أنّ الجزيرة التي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة « الجزائر خ » التي أصبنا فيها فمن هناك اعطى من البهاء والجمال والنّور ما لم نعطه ، ثمّ يجاوز حتّى يأتي صفّ النبيّين والمرسلين في صورة نبيّ مرسل ، فينظر النّبيون والمرسلون إليه فيشتدّ لذلك تعجّبهم ويقولون : لا إله إلَّا الله الحليم الكريم إنّ هذا النبيّ مرسل نعرفه